تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
295
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
منه ومن المنقضي عنه المبدأ ، فالترديد في استعمال المشتق في المتلبس أو الأعم إنّما يتأتى في القضايا الخارجية دون القضايا الحقيقية ، مثلاً عنوان العالم في قولنا : يجب إكرام العالم ، يستعمل في من تلبس بالمبدأ أبداً ، سواء تحقق التلبّس في الخارج أم لم يتحقق ، فانّه قد فرض فيه وجود شخص متلبس بالعلم وحكم بوجوب إكرامه ولا نعقل الانقضاء فيه ليتنازع في عموم الوضع له . وعلى هذا الضوء يظهر أنّ استدلال الإمام ( عليه السلام ) بالآية المباركة على عدم لياقة عبدة الأوثان للخلافة غير مبتن على كون المشتق موضوعاً للأعم ، ليصدق على من انقضى عنه المبدأ حقيقة ، بل هو مبتن على نزاع آخر أجنبي عن نزاع المشتق ، وهو أنّ العناوين التي تؤخذ في موضوعات الأحكام ومتعلقاتها في القضايا الحقيقية هل تدور الأحكام مدارها حدوثاً وبقاءً ، أم تدور مدار حدوثها فقط ؟ والصحيح أنّ الأحكام المترتبة على تلك العناوين تختلف حسب اختلاف الموارد ومقتضياتها ، ففي غالب الموارد تدور مدارها حدوثاً وبقاءً ، وهذا هو المتفاهم منها عرفاً ، فإذا ورد النهي عن الصلاة خلف الفاسق ، يفهم منه عرفاً أنّ عدم جواز الاقتداء به يدور مدار فسقه حدوثاً وبقاءً ، فلو انتفى عنه الفسق فلا محالة ينتفي الحكم المترتب عليه أيضاً . وفي بعض الموارد لا يدور بقاء الحكم مدار بقاء عنوان موضوعه ، بل يبقى بعد زوال العنوان أيضاً ، فالعنوان وإن كان دخيلاً في حدوث الحكم إلاّ أنّه لا دخل له في بقائه - ويعبّر عنه بأنّ حدوثه علّة محدثة ومبقية - وهذا كما في آيتي الزنا والسرقة ، فان وجوب القطع والجلدة يحدثان عند حدوث التلبّس بهذين المبدأين ، ولكنهما لا يدوران مدار بقاء العنوان أصلاً ، ولا دخل لهذا بوضع المشتق للأعم أو للأخص .